الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
229
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أول حال من أحوال الحج العزم عليه . . . يخرج من داره كخروج الميت من دار الدنيا إلى دار الآخرة . . . فإذا دخل البادية فكأنما أُدخل قبره ، وعديله ، عدله في نفسه . . . وأنيسه العمل الصالح والذكر . فإذا بلغ موضع الإحرام فكأنه ميت ، نشر من قبره ، ونودي بوقوفه بين يدي ربه تعالى . . . والتلبية : إجابة النداء بقوله لبيك اللهم لبيك لا شريك لك في وحدانيتك وإلهيتك وربوبيتك . . . والاغتسال للإحرام : كغسل الميت . ولبس ثياب الإحرام : كالكفن . فإذا وقف في الموقف أشعث أغبر : كأنه خرج من قبره والتراب على رأسه . . . والمزدلفة : كالجواز على الصراط . ورمي الجمار : كدفع البراءة . . . والصفا والمروة : ككفتي الميزان ، الصفا الحسنات ، والمروة السيئات . . . ومنى : كالأعراف بين الجنة والنار . والمسجد الحرام : كالجنة . . . والبيت : كعرش اللَّه تعالى . والطواف به : كطواف الملائكة بالعرش . وحلق الرأس : اشتهار بالعمل » « 1 » . ويقول الإمام فخر الدين الرازي : « وجوب الحج من تجلي اسم مالك يوم الدين ، لأن عند الحج يجب هجرة الوطن ومفارقة الأهل والولد ، وذلك يشبه سفر يوم القيامة . وأيضاً الحاج يصير حافياً حاسراً عارياً وهو يشبه حال أهل القيامة . وبالجملة فالنسبة بين الحج وبين أحوال القيامة كثيرة جدا » « 2 »
--> ( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 871 - 874 . ( 2 ) الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 1 ص 223 - 224 .